جواد شبر
70
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
جاء في محاضرة للدكتور عبد اللطيف السعداني من أهل المغرب ( فاس ) وعنوان المحاضرة : حركات التشيع في المغرب ومظاهره وبعد أن استطرد في بيانه روى لنا قصيدة صفوان بن إدريس التجيبي من شعراء القرن السادس الهجري والتي يرددها أبناء المغرب في شهر المحرم قال : ونتلمس هذه الحركة فيما بعد عصر مبدع هذه القصيدة الحسينية فنعثر على اثر آخر للفكر الشيعي حيث نلتقي بأحد أدباء الأندلس في النصف الأول من القرن السابع الهجري هو القاضي أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه القضاعي البلنسي ( المقتول في 20 محرم سنة 658 ه ) ونقف على اسم كتابين من مؤلفاته العديدة موضوعهما هو رثاء سيدنا الحسين . أولهما : ( اللجين في رثاء الحسين ) ولا يعرف اليوم اثر لهذا الكتاب غير اسمه وثانيهما : « درر السمط في اخبار السبط » . وكان كل ما بقي من هذا الكتاب هو ما نقله المقرّي في كتابه نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب . وقد اعترف المقري بأنه اغفل نقل بعض الفقرات من الكتاب مما « يشمّ منه رائحة التشيع » ثم إنه اكتفى بنقل جزء من الباقي فقط . ونضيف هذا القول الواضح والشهادة الصريحة إلى ما أشرنا اليه سابقا عن علّة سكوت كتب التاريخ وغيرها من الإشارة إلى آثار التشيع في المغرب والأندلس . ولم يحل عمل المقري مع ذلك من اعطائه حكما موضوعيا عن هذا الكتاب فقال : « وهو كتاب غاية في بابه » وقد اكتشف هذا الكتاب برمته واستطعنا ان ندرك عن كثب أهميته البالغة في هذا الباب . ومهما أطلنا في التنويه بهذا الكتاب وأسلوبه الجميل وبيانه الرائع وتأثيره البالغ في سامعيه بوصفه لتلك الحوادث المؤلمة في تاريخ الاسلام فإنه لا يكفي